مجمع البحوث الاسلامية

588

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الذّات ، فتعذّر إجراؤه على ظاهره ، فلا بدّ من إضمار فعل ، وليس إضمار بعض الأفعال أولى من بعض ، فيحتمل أن يكون المراد : إحلال الانتفاع بجلدها أو عظمها أو صوفها أو لحمها ، أو المراد : إحلال الانتفاع بالأكل ، ولا شكّ أنّ اللّفظ محتمل للكلّ ، فصارت الآية مجملة ، إلّا أنّ قوله تعالى : وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ النّحل : 5 ، دلّ على أنّ المراد بقوله : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إباحة الانتفاع بها من كلّ هذه الوجوه . ( 11 : 126 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 6 : 33 ) الآلوسيّ : وقال بعض النّاس : الآية مجملة لاحتمال أن يكون المراد : إحلال الانتفاع بجلدها أو عظمها أو صوفها أو الكلّ . وفيه نظر ، لأنّ ظهور تقدير الأكل ممّا لا يكاد ينتطح فيه كبشان . ( 6 : 50 ) لا تحلّوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ . المائدة : 2 عبد الجبّار : ربّما قيل في لا تُحِلُّوا . . . كيف يصحّ أن يحلّ الأماكن والأوقات ؟ وجوابنا : أنّ المراد لا يحلّ ما حرّم في هذه الأماكن والأوقات ، فلا يجري ذلك مجرى الأمور الّتي يحلّ التّصرّف فيها مطلقا . ( 109 ) القرطبيّ : خطاب للمؤمنين حقّا ، أي لا تتعدّوا حدود اللّه في أمر من الأمور . ( 6 : 37 ) أبو السّعود : وإحلالها أن يتهاون بحرمتها ، ويحال بينها وبين المتنسّكين بها ، ويحدث في أشهر الحجّ ما يصدّ به النّاس عن الحجّ . ( 2 : 234 ) مغنيّة : ومعنى النّهي عن تحليل أحكام دين اللّه ، أن لا نحرّفها ، ونتصرّف فيها كما نشاء . ( 3 : 7 ) الطّباطبائيّ : والإحلال هو الإباحة الملازمة لعدم المبالاة بالحرمة والمنزلة ، ويتعيّن معناه بحسب ما أضيف إليه . فإحلال شعائر اللّه : عدم احترامها وتركها ، وإحلال الشّهر الحرام : عدم حفظ حرمته والقتال فيه ، وهكذا . ( 5 : 162 ) محلّى غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ . . . المائدة : 1 الفرّاء : يقول : أحلّت لكم هذه غير مستحلّين للصّيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ، ومثله : إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ الأحزاب : 53 ، وهو بمنزلة قولك - في قولك : أحلّ لك هذا الشّيء - لا مفرطا فيه ولا متعدّيا . فإذا جعلت ( غير ) مكان ( لا ) صار النّصب الّذي بعد ( لا ) في ( غير ) ولو كان ( محلّين الصّيد ) نصبت ، كما قال اللّه جلّ وعزّ : وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ . ( 1 : 298 ) الطّبريّ : اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا بالعقود غير محلّي الصّيد وأنتم حرم ، أحلّت لكم بهيمة الأنعام ، فذلك على قولهم من المؤخّر الّذي معناه التّقديم ، ف ( غير ) منصوب - على قول قايلي هذه المقالة - على الحال ممّا في قوله : ( أوفوا ) ، من ذكر الَّذِينَ آمَنُوا .